وصـــايا/ يزن عبده

 

 

 

(سبات الليل)

حاول أن تجتمع أنت وما بقي من سبات الليل في زاوية من زوايا الدار ثم انصب وجهك بخشوع أمام من خلق لليل عتمته وجعل فيه سكنه ورحمته .. انصب وجهك في ركعتين من وقت السحر وردد بخشوع أذكارك وانطلق بعقلك ... فوق الزمان .. كأن الزمان سكن وفوق المكان .. كأن المكان استكن فلم تعد أرض تحدك ولا سماء تظلك .. انطلق محلقا متأملا مناجيا خالق ما تراه من أكوان ثم اسم بروحك وناد العظيم مخبتا: يا من رفعت السماء بغير عمد .. وفرش الأرض فكانت مهد.. اللهم لك الحمد ولك المشتكى وبك المستغاث والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله ...
بعدها حلق في سماء الدعاء لتطلب ما تشاء ممن هو أقرب إليك من حبل الوريد
.

 

ذكاء الروح...

إن الجسد خادم جيد، لكنه سيّد سيئ، فإن ساد الجسد على الروح أفسدها، وإن سادت الروح على الجسد أنجته، وكلما تحكّمت روحك بجسدك كلما ازددت قوة، وتماسك عقلك وروحك وجسدك وقلبك، وعملت كلها بانسجام ووفاق، وشعرْت بلذة السعادة ومتعة الرضا وراحة الضمير، أما إن تركت العنان لجسدك يلهو ويلعب فستسقط منك الورقة تلو الأخرى، وتغدو دائم الهمّ سريع الملل، صريع الغضب، كثير السخط، أسير الأرق.

وتذكّر دائماً... أن صلاح الروح لا يكون إلا بصلاح القلب، فهو جماع الأمر وقوامه، فإن صلحت وجهة القلب سادت الروح، فنجت ونجوا جميعاً، وإن فسد القلب، أطلق العنان للجسد يرتع في مستنقعات الهوى وظلمة الضلال، فهلك وهلكوا جميعاً.

كن حكيما
تمهل.... ولا تتعجل في ردات أفعالك .. وحاول قبل كل قرار أن تقرأ ما بعد سطور خياراتك وانطلق باحثا عن تلك الحكمة التي تختبئ بين أمواج أفكارك .... عندها ستشعر بذاك الخيط الذي يفصل ما بين الحكمة والندم .. ستشعر بذاك الزمن القصير الذي تضبط فيه ( الأنا ) ليتحول ما بين يديك الزمن رمزا ساكنا فتنطلق باحثا عن ذاك الاختيار الذي يعطي لأفعالك اتزانها ويعلو بك إلى مراتب الحكماء ويرفعك عن مهالك السفهاء ومراتع الندم

(احرص على أن لا تسيّر الريح شراعك على هواها)

لملم جهدك وشتات أفكارك ثم انطلق ساعيا نحو العمل بجد.. وكن متزنا متأملا حريصا على أن تنهل من الخير الذي حولك.. وتقدم الخير لمن حولك.. ولا تتردد بأن تضع لنفسك هدفا تسمو في الوصول إليه وابحث بين الأثناء عن تلك الأسباب التي تعلو بك إلى ذاك الهدف وإياك أن تدهن الكسل أو تمل العمل وكن حريصا على أن لا تجبر الريح شراعك المسير على هواها..

( بداية ونهاية )

حياتك صفحات تتقلب فيها بين بداية ونهاية فبعد كل بداية نهاية وقد تكون تلك النهاية هي بداية الحكاية

 ربما تكون تكون تلك البداية دمعة ألم وتكون النهاية بسمة أمل فتكون الحكاية فرح وسعادة 

 ربما تكون البداية سكون وخوف وتكون النهاية حركة وشجاعة فتكون الحكاية إنجاز وعمل 

 ربما تكون البداية تردد وتراجع وتكون النهاية اختيار وإصرار فتكون الحكاية عطاء وإقدام 

 فاحرص أن تسطر بداية كل حكاية بمداد خيرك الذي لا ينضب..

( حدد هويتك لتكن أنت )
قف مع نفسك وانظر إليها ثم اسألها من أنت ؟ ومالذي تريد ؟ ..... بعضنا قد أدرك ذاته ولكن هناك العديد ممن لا يتقن سوى التيه بين ملامح الآخرين ولا يقدر إلا أن يذوب ذاته فيهم ، تذكر أن لك لونا خاصا وصوتا مختلفا وأنك كلما اقتربت من أن تسمع نفسك صوتها كلما أدركت من أنت وأتقنت أن تكون أنت واقتربت من أن تسمع الآخرين صوتك أنت احرص دائما على القيام بواجباتك لتكن ( أنت )

دع القلق
إنما الأيام ثلاثة أمسك الذي ولى ويومك الذي تحيا وغدك الذي يختبئ خلف أسدال الغيب ... أما أمسك فأمسك عن التفكير فيه وأما يومك فأحسن العمل وانهل من الخير الذي يحويه وأما غدك فانظر إليه بتفاؤل وأبعد عنك شعور الخوف والتثاقل ولا تكن مع أولئك الذين يقلقون على مستقبلهم فيفوتون متعة حاضرهم فليست حياة تلك التي تحمل بين طيات لحظاتها هموم ماضيها والخوف على حاضرها والقلق على المستقبل الذي ينتظرها وتذكر دائما أن مع كل إشراقة شمس تطل على الدنيا حياة جديدة وأملا يساور النفس بأن يكون هذا اليوم خير أيام حياتك فدع القلق جانبا وابدأ تلك الحياة..

الحزن

وتذكر أن الأقلام جفت وأن الصحف طويت وأن الأمر قد استقر ،عندها لن يجدي حزن في إرجاع زمن أو تحريك عقارب الساعة لإيقاف الشجن ولا تكن كمن تكسرت أغصان حياته على صخرة الألم وخرب بستان إنجازه على سراب الهم ولوث جمال سمائه بهواء الغم وعكر الماضي صفو أحلامه وأنفق التفكير فيما مضى جمال أيامه بل كان راضيا بحكمة المقدر وانظر بعين السعادة إلى يومك وتفاءل بما هو آت.

( اذبح الفراغ بسكين العمل )
الفارغ لا يتقن سوى الكسل وأما العظيم فلا يمل من العمل..
حياة الفارغ مجبولة بالتردد والخجل ووقت العظيم مملوء بالعطاء والأمل..
إن الفراغ لص محترف يسرق من الإنسان كل لحظاته وإن عطاء العمل يعطي لصاحبه سعاد أيامه .. إن الفراغ جر صاحبه إلى أودية من الندم وإن العمل أثمر بصاحبه بستانا من النجاح الأشم، فاحرص أن تذبح الفراغ بسكين العمل..

كن متحمساً لحياة ذات معنى
عندما تتوق نفسك إلى عمل، ويشتعل قلبك بالأمل، عندما يندفع من منابعك الإحساس بالقدرة، ويتوقد في أثنائك حديث عن الهمة، عندما تشعر بحاجة الناس إلى إبداع فيك وموهبة قد جبلت عليها، عندها ستضع عنك جانباً ذلك الشعور بالعجز والكسل، وتنطق بهمة نحو إنجاز العمل، ولكن احرص على ان ترى بعين عقلك، وان تاخذ بتلك الاسباب التي تحول رؤيتك الى واقع،
وفكرتك الى حقيقة، ولا تنس ذاك الشعور الأخلاقي الذي يرتفع بك عن وحل الخطأ الى سحب الصواب، عندها تكون قد بدأت تلك الخطوات التي توصلك الى حياة ذات معنى..

ألا بذكر الله تطمئن القلوب
ما ابدع تلك اللحظات التي يقضيها كل شيء فيك مفكراً متأملاً فيما ينطق به اللسان من ذكر صفات الرحمن ،فمن تسبيح ينقلك نحو الأعالي،إلى تهليل في ركب المعالي،الى استغفار يسمو عن درك المعاصي..
في الذكر راحة من كل رأم وضجر،وفيه شعور بمعية خالق البشر هو رحمة في الدنيا وفوز بجنة الخلد التي أعدها المليك المقتدر لكل من شكر وذكر .

كن إنسانا ...
تحب الخير لكل من حولك وتتقن تلك الابتسامة التي تبعث السرور في كل نفس تراك، ، كن هادئا فيما يصدر عنك.. متزنا في كل فكرة منك.. ولا تنازع أحدا حقا ليس لك .. ولا تغمض عينك عن حاجات الآخرين وأسباب سعادتهم فلن تشعر بمتعة الضحك إذا كان من حولك يبكون ولن تنعم بالنور إذا كان من حولك يعيشون في حلكة الظلام بل احرص على أن تكون كسنابل القمح تلك التي امتلأت بالخير فانحنت تواضعا.. ثم ما لبثت أن نثرت خيرها ليكون على الجميع.

إياك والأنا
الأنا تطمس عين الحق التي فيك ،ولا تجرك إلا أمر قد يغويك .. (( الأنا )) تجعلك من الطغام اللئام ، وتحيا بسببها في مراتع الظلام ، وقد توردك موارد الهلاك وتظهر منك للآخرين .. (( الأنا )) تجعلك كثير العلل شديد السقم أسير الهوى سريع الزلل .. (( الأنا )) ليست سوى من مصائد إبليس اللعين لا من مقاصد الصالحين المصلحين ...
فاجتهد في تخليص نفسك من أسرها والتحف رداء التواضع تنهي كربها.

مع الله ...
يمضي الإنسان في هذه الدنيا باحثاً عن معاني السعادة ، فيترامى بين أمواج الهوى والمتع آملاً أن يجد بين أثنائها ما يبحث عنه ، وإذا به يتيه بين الشقاء والضجر ، والخوف الشديد وتجرع المرر ، ثم .. ما يلبث أن يسمع من داخله ذاك الصوت الخافت يناديه .. كن مع الله في يومك وغدك .. كن مع الله عند انكسار القلب وانهمار الدمع وإطلالة القمر .. كن مع الله حين تسمو الروح في دعاء السحر .. كن مع الله في استغفار القلب لذنب قد استتر .. كن مع الله حين تتلو في قيامك بعض السور .. كن مع الله حين تجري رياح الخشوع فتنهال على قلبك حبّات المطر .. كن مع الله حين تربو حياتك بذكر الرحمن فيزدان منك الثمر ..كن مع الله تسمو روحك وتصفو حياتك ويذهب خوفك ، وتنجلي الكرب ..

أمك ثم أمك ...
هل نظرت إلى وجهها البرّاق؟ هل ترى فيه تلك التجاعيد حول عينيها وفوق جفنها وعلى خدّها الوردي؟ هل تعلم أنها خطّت بتلك التجاعيد ملامح السعادة التي تحيا، ورسمت بها أجمل لحظاتك وكانت حياتها لحياتك تفنى، هل ترى تلك الابتسامة التي ترتسم على شفتيها فيزداد الجمال جمالاً! .. ألست تشعر حين ترى تلك الابتسامة أنك ملكت الدنيا وحلّقت فوق المكان وتمنيت لو يسكن الزمان، هل تذكر تلك الليالي التي تحول ظلامها نوراً عندما كانت تقترب منك.. فتشعر بخوفها عليك.. وبلهفة قلبها إليك .. هل تخيلت أن تحيا يوماً واحداً دون أن تشعر بحنوها .. وتدنو من رجاء عطفها .. وتطلب دعاء قلبها وعقلها .. أم هل تخيلت أنّ أحداً يأخذ من أحجار حياته ليبني منها أركان حياتك ، ويفني دقائق أيامه لتهنأ لحظات أيامك ..
أي بني .. لو قدر لأحدنا أن يكشف عما في قلب الأم من حب لما فارقها أبداً ..
أي بني .. الزم قدم أمك فثمّة الجنة..

الناس لك لا عليك ...
إن العاقل يجعل الناس له لا عليه ، فلا يستبدل مشاعر الحب والاحترام لهم بمشاعر الكره والخوف منهم ، إن العاقل لا ينظر لمن حوله على أنهم أعداء ، فيصرف وقته في إعداد ما يأمن به شرهم ويتقي مكرهم ، إن العاقل من أخذ ذاك الطوب الذي رماه به الناس ليبني لهم منه بيتاً ، عندها سيشعر أن الناس له لا عليه ، ويحيى معهم معنى السعادة ومتعة الإخاء ..

الإبداع
اطلع على ما حولك من أشياء وانظر وتأمل ، ولا يكن نظرك بطريقة مألوفة مكررة ، بل اسع أن يكون فيه شي من التجديد ، ونوع من الإبداع، ثم ابدأ دون تردد بالنقد والتفنيد حتى تميز الخبيث من الطيب وبعدها تقدم نحو الانتقاء بعناية وحرص، لتبدأ فيما بعد بتوظيف ما انتقيت وتعيد بناء ارتأيته على طريقتك، وضمن رؤيتك، واحرص أثناء هذا كله على أن تكتشف وتطور شيئا جديدا كي تشعر بمتعة الإبداع
.

قف على ذلك القبر ..1
ثم ناج ربك قائلاً : " إلهي .. يا من تعلق العباد بأسدال رحمتك .. ووقف الخلق على بابك طمعاً بعفوك ، يا من بكى المؤمنون رجاء قربك ، فكنت بجلالك منهم قريباً ، وندم النادمون أملاً برضاك فكنت بغفرانك عليهم شهيداً .. يا من مدّ كل الخلق يد الافتقار إلى غناك وكرمك .. فمددت سبحانك إليهم كريم نعمك ، يا مفرج الهمّ ومزيل الغمّ وكاسياً العظام لحماً بعد الموت ، أنت ربي ومالكي ومليكي .. أنت رب السماء وما أظلّت .. ورب الأرض وما أقلّت .. ورب البحار وما أخفت .. أسألك يا من رفعت السماء بغير عمد ومددت الأرض فكانت مهد .. أسألك يا من سبقت رحمتك غضبك وسبق عفوك سخطك

قف على ذلك القبر .. 2 ..
أسألك سؤال المساكين .. وأتذلل إليك تذلل المحتاجين ، وأرفع إليك أكف الضارعين .. أن تغفر لصاحب هذا القبر ، وأن تجعل قبره روضة من رياض الجنة ، وأن تغسله بالماء والثلج والبرد ، وأن تنقّه من الذنوب والخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس .
يا رب ارحم صاحب هذا القبر فإنه .. رمز أماني وقوتي ، وسبب سعادتي وفرحتي ، وسر عطائي وقوتي .. فبنظراته استقمت ، وبسحر كلامه فهمت ، وبأنق نصيحته تقدمت ، وعلى خطاه دائماً سرت ، وبكنف جدّه كبرت .. حبه لي أحياني ، وثغر بسمه أشفاني .. ولكن .. لما كان ذاك الجسد مسجىً أمام ناظري أبكاني .. وجرح مني القلب وأدماني .. ولما حمل على الأكتاف ليوارى الثرى فاضت مني أحزاني .. وملء حدق العين بالدمع ليدفق على الوجه مودعاً من كان معي في كل لحظات حياتي .. اللهم ارحم أبي فإنه بين يديك راجياً كرم عفوك وجزيل رضاك

(أسرار الحياة )
في الحياة أسرار تدور حولنا وتعيش معنا ...قد نراها دون أن ندركها.... قد نلمسها دون ان نشعر بها .. وقد نمارسها دون أن نعرف عظمتها .. ونبقى عاجزين عن أن نحل رموز أسرارها لا لصعوبتها .. ولكن لجهلنا وانشغالنا عن عوالي الأمور .

(سفن الحياة )
سألت نفسي عن أجمل ساعات حياتي ، فقالت : تلك الساعات التي يشتد فيها إيمانك وتنهض فيها عزيمتك وتسعى إلى أن تنير الأرض بنور الإسلام ، فتكون كمن يرسل سفن الحياة لتنقذ بها الغرقى ..

حقيقة الضعف
ليس ضعفاً أن تسقط .. إنما الضعف أن لا تحاول الوقوف من جديد ..

حقيقة القوة

 أخطأ من ظن أن القوة إنما تتمثل في مظهرنا الخارجي ، إنما القوة هي تلك الإرادة التي تصنعها من عزيمتك فتسدّ بها كل منفذ أمام اليأس ، حتى لو كنت في أشد لحظات حياتك انهياراً ...