أعطهم الأمل

 

في مذكراته يذكر الأستاذ عبدالوهاب المسيري قصة طريفة  

يقول : كانت الثالثة ظهرا عند جامع ابن طولون في الأسبوع الأخير من رمضان، ظل السائق الذي يقف ورائي بسيارته يضغط علي الكلاكس
 ويطلب أن أتقدم عجلة قدام والنبي أي مسافة صغيرة جدا تعادل مدار عجلة واحدة

فقت له: كلنا واقفون، فلم أتحرك هذه المسافة الصغيرة؟

 

فأجاب: كي تعطني بعض الأمل ! .

 

من هذا الموقف الطريف انتبهت إلى أن الناس تبحث دائما عن الأمل ،

 وتهوى الركون إلى من ينثر على دنياهم عبق الأمل ، وتباشير التفاؤل .

 وتهرب وتنفر ممن يصبغ الحياة بفرشاة سوداء قاتمة

فتعلمت أن أعطي الناس الأمل دائما ، حتى في أحلك الظروف .

ومن عجيب قدر الله ، أن الأمل يتولد من الشعور بالأمل ، والتفاؤل يأتي بالخير .

 

قيل

 ( تفاءلوا بالخير تجدوه )

 

ويقول ربنا  جل اسمه  في الحديث القدسي

 ( أنا عند ظن عبدي بي .. فليظن بي ما يشاء )

 

فمن ظن به خيرا جنى الخير ، ومن ظن به سوء أُعطي نظير ظنه .

فلما التشاؤم يا أخي وإساءة الظن في مقادير الله .

إن علماء النفس يحذرون من ( النبؤة التي تحقق نفسها ذاتيا )

ويقصدون بها مجموعة التصورات والأفكار السيئة التي يحيط المرء منا نفسه بها

 

مثل:

أنا فاشل

 

العالم مليء بالأشرار

 

لا أمل في الناس

 

القادم أسوء دائما
 

 الغيب مليء بالمصائب

 

لن أحقق أهدافي 

 

يقول علماء النفس أن المرء يظل يردد هذا الأفكار إلى أن يقتنع بها

 

وينتهج  لا إراديا  الطرق والخطوات التي تحقق هذه التصورات !.

 

والدواء في التفاؤل وحسن الظن بالله ، حتى وإن أحاطت بك الملمات ، وحاصراتك المشكلات ، وتعلقت بك الهموم .

 

قف في وجهها مبتسما ، متفائلا ، متقدا بالحب والأمل .

 

وستجد الخير يأتيك راكضا .. والجمال يُقبل طاردا فلول المشاكل والهموم من حولك .

 

وفوق هذا سترى الناس تنجذب إليك ، وتركن إلى جوارك ، طامعين فيما لديك من إشراق وبهاء .. وأمل .

 

( من كتاب أفكار صغيرة لحياة كبيرة لكريم الشاذلي)