.

 

نهاية العام تشكل مناسبة لوقفة مع النفس وجرد للحساب

 

 

الغد : لبنى الرواشدة

السبت, 29 ديسمبر, 2007

عمان مع نهاية كل عام يبدأ بعض الناس في جرد حساب للعام الذي أوشك على الرحيل، وأخذ فرصة للوقوف مع الذات لمراجعة الأخطاء والإنجازات والأهداف التي تحققت منها والتي لم تتحقق.

وتبدو لبعضهم أجندة العام مليئة بالتجارب الناجحة أو الفاشلة وربما الخيبات أو حتى الصدمات لتكون في النهاية حصيلة تراكمية لتجارب تصنع حياة الإنسان على مر السنين.

الشابة العشرينية التي فضلت عدم ذكر اسمها تقول إن العام الماضي "كان عاما سيئا بعد أن تعرضت لتجربة خطوبة انتهت بالفشل وخيبة الأمل".

وتضيف إنها استطاعت تجاوز الصدمة وأكملت حياتها رغم قسوة الموقف وما سببه لها من جرح وإحراج بين أسرتها وصديقاتها بخاصة وأن الامر انتهى قبل الاحتفال بالخطوبة بأيام معدودة.

واليوم تعيد هذه الشابة ذكريات العام الذي أوشك على الانتهاء مستذكرة صدمتها على انها تجربة استفادت منها وهي فخورة اليوم كما تقول بتماسكها وقوتها مبينة أنها تنظر للمستقبل بعين التفاؤل وتضع نجاحها في عملها على رأس أولوياتها مبينة أنها خطت خطوات مهمة على صعيد عملها وعلاقاتها الإجتماعية.

وتتعدد قصص الناس بين من حقق نجاحا لافتا في العام الذي أوشك على الرحيل وبين من تعرض لصدمات أو حتى من مضى عامه بشكل رتيب وروتيني دون أن يستجد شيء على حياته سوى أنه كبر عاما.

من جانبه يوضح محمد عبد الرحيم الذي يعمل في إحدى المؤسسات الإعلامية أن وقوف الإنسان مع نفسه لاسترجاع ما مر به من أحداث نهاية كل عام أمر صحي ومفيد في حال قرر ألا يعيد الأخطاء التي اقترفها أو قرر أن يضع هدفا ويبدأ في تحقيقه حتى لا تذهب السنون سدى على حد تعبيره.

ويضيف أن أيام السنة كلها متشابهة كتاريخ وليس هناك من نقطة مفصلية تنقل الإنسان من مرحلة لمرحلة سوى حالة الوعي التي تؤدي إلى مراجعة الحسابات ووضع الأهداف لاستغلال الوقت واحترامه وعدم إفنائه سدى.

ويذهب البعض إلى حد المبالغة وجلد الذات لدى مراجعة ذكرياتهم وإنجازاتهم متوقفين أكثر عند محطات الفشل ومتناسين تعظيم التجارب الناجحة بحسب عبد الرحيم.

من جانبها تبين الخبيرة في البرمجة اللغوية العصبية رحمة أبو محفوظ أن عملية حساب السنة الماضية تكون من خلال إبداء التساؤل المتمثل بماذا قدمت لنفسي وماذا قدمت للآخرين.

وتنصح أبو محفوظ بتصنيف محاور الحياة التي تتم المراجعة بشأنها إلى محور أو ركن روحاني وآخر صحي خاص بالوضع الصحي بشكل عام وركن شخصي متمثل بمراجعة الأهداف ووضع خطة للتغيير.

وتتابع عرض المحاور والأركان: الركن العاطفي الخاص بالزواج والأولاد والأهل والأصدقاء، المحور المهني من خلال دراسة ما تم إنجازه على الصعيد المهني من حيث الإنجازات والأخطاء ووضع خطة جديدة لتدارك الأخطاء السابقة والتعلم منها.

وتطرح أبو محفوظ شعارا من الممكن أن يستفيد منه الشخص في العام الجديد وهو "أنا أربح وأنت تربح والآخرين يربحون" داعية كذلك إلى التحلي بالتفاؤل لتحقيق التوازن وتحسين نوعية الحياة.

ويعمد بعض الأشخاص إلى عملية الجرد السنوي أو الشهري أو اليومي  بهدف التخطيط للحياة.

وفيما يخص علم النفس ورأيه في عملية إعادة الحسابات والوقفة السنوية مع النفس يقول استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة إن هذا الأمر يشجع عليه علم النفس ويسميه بالتغذية الراجعة.

ويؤكد حباشنة أن هذه الوقفة مع النفس يجب ألا تكون مزعجة من خلال تعمد توبيخ الذات وجلدها على ما فات وعلى محطات الفشل إن حصلت مبينا أنها فرصة لمراجعة ومعرفة مصادر قوتنا وضعفنا وكيف نقلل من مصادر الضعف.

كما يؤكد على ضرورة الاقتناع بأن عام 2007 أصبح ماضيا ولابد من التطلع إلى 2008 بعين التفاؤل والأمل مشيرا إلى أن الماضي لابد من التعامل معه على أنه خبرات وتراكمات مفيدة في مسيرة الحياة.

ويتفق حباشنة مع أبو محفوظ بالرأي المتمثل بوجوب التفاؤل من خلال التفكير الإيجابي "التفاؤل هو وقود يدفع الإنسان للأمام لأن الدنيا مليئة بالهفوات والإحباطات".

وعن الآلية التي يمكن أن يتبعها الإنسان في مراجعته لأحداث العام يقول حباشنة "إن المواقف والمحطات المهمة تعيد نفسها بشكل واضح وتعود وحدها رغما عنا".

ويبين الحباشنة أنه لدى وضع الخطط والأهداف الجديدة للعام الجديد لابد ألا يتم إغفال الجانب المنطقي وغير المغالي حتى يسهل تطبيقها مع التأكيد على أن ينظر الإنسان لما يملك وليس لما لا يملك.