.

سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته

 

 

الحمد لله المحمود على كل حال، الموصوف بصفات الكمال والجلال، له الحمد في الأولى والآخرة، وإليه الرجعى والمآل.

 فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أموراً سبعة ً يجري ثوابها على الإنسان في قبره بعد ما يموت، وذلك فيما رواه البزار في مسنده من حديث أنس بن مالك أن النبي قال:
(( سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من عَلّم علماً، أو أجرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته)) (حسّنه الألباني في صحيح الجامع3596
).

 وإليك بعض البيان والإيضاح لهذه الأعمال:

أولاً: تعليم العلم،

والمراد بالعلم هنا العلم النافع الذي يبصر الناس بدينهم، ويعرفهم بربهم ومعبودهم، ويهديهم إلى صراطه المستقيم،

 العلم الذي به يعرف الهدى من الضلال، والحق من الباطل والحلال من الحرام.

 

ثانياً: إجراءُ النهر،
والمراد شق جداول الماء من العيون والأنهار لكي تصل المياه إلى أماكن الناس ومزارعهم، فيرتوي الناس، وتسقى الزروع، وتشرب الماشية،

وكم في مثل هذا العمل الجليل والتصرف النبيل من الإحسان إلى الناس.

ثالثاً: حفر الآبار،

وهو نظير ما سبق وقد جاء في السنة أن النبي قال: { بينما رجل في طريق فاشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج،

فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له }، قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً؟ فقال ( في كل ذات كبدٍ رطبة ٍ أجرٌ ) (متفق عليه)
فكيف إذاً بمن حفر البئر وتسبب في وجودها حتى ارتوا منها خلقٌ، وانتفع بها كثيرون.


رابعاً: غرس النخل،

ومن المعلوم أن النخل سيد الأشجار وأفضلها وأنفعها وأكثرها عائدة على الناس،

فمن غرس نخلاً وسبل ثمره للمسلمين فإن أجره يستمر كلما طعم من ثمره طاعم، وكلما انتفع بنخله منتفع من إنسان ٍأو حيوان ٍ، وهكذا الشأن في غرس كلما ينفع الناس من الأشجار،

وإنما خص النخل هنا بالذكر لفضله وتميزه

خامساً: بناء المساجد
التي هي أحب البقاع إلى الله، والتي أذن الله جلا وعلا أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وإذا بُني المسجد أقيمت فيه الصلاة، وتُلي فيه القرآن، وذكر فيه الله، ونشر فيه العلم،

واجتمع فيه المسلمون، إلى غير ذلك من المصالح العظيمة، ولبانيه أجرٌ في ذلك كلِّه،

وقد ثبت في الحديث عن النبي أنه قال ( من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة ) (متفق عليه(

 

 

سادساً: توريث المصحف،

وذلك يكون بطباعة المصاحف أو شرائها ووقفها في المساجد، ودور العلم حتى يستفيد منها المسلمون، ولواقفها أجرٌ عظيم ٌ كلما تلا في ذلك المصحف تالٍ،

 وكلما تدبر فيه متدبر، وكلما عمل بما فيه عامل.


سابعاً: تربية الأبناء،

وحسن تأديبهم، والحرص على تنشأتهم على التقوى والصلاح، حتى يكونوا أبناء بررة ً وأولاد صالحين، فيدعون لأبويهم بالخير،

 ويسألون الله لهما الرحمة والمغفرة، فإن هذا مما ينتفع به الميت في قبره.

 

ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لكل خير، وأن يعيننا على القيام بأبواب الإحسان، وأن يهدينا سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر