القائمة الرئيسية

 

الصفحة الرئيسية

أولاد الأكابر

 

 

لما تولى الحجاج شؤون أرض العراق ، أمر أحد مرؤوسيه أن يطوف بالليل فمن وجده بعد العشاء ضرب عنقه ، فطاف ليلة فوجد ثلاثة صبيان ، فأحاط بهم وسألهم : من أنتم حتى خالفتم الأمر ؟

فقال الأول :

أنا ابن الذي دانت الرقاب له   ما بين محزومها وهاشمها

تـأتي إلـيه الرقـاب صـاغرة   يأخذ من مالها ومن دمـهـا

 

فأمسك عن قتله وقال لعله من أقارب الأمير .

فقال الثاني :

أنا ابن الذي لا يـنزل الـدهر قدره   وإن نزلـت يوماً فسـوف تعـود

ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره   فـمنهـم قـيـامٌ حــولـهـا وقـعـود

 

فتأخر عن قتله وقال : لعله من أشراف العرب الكرام .

وقال الثالث :

أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه    وقومهـا بالسيـف حتى استقامـت

ركـابــاه لا تــنـفـك رجـلاه مـنـهـما    إذا الخيل في يوم الكريهـة ولـت

 

فترك قتله وقال : لعله من شجعان العرب ، فلما أصبح رفع أمرهم إلى الحجاج وأحضرهم ، وكشف عن حالهم فإذا

بالأول ابن حجام ( حلاق ) .

والثاني ابن بائع فول .

والثالث ابن حائك ثياب .

 

فتعجب الحجاج من قصائدهم وقال لجلسائه :

علموا أولادكم الأدب فلولا فصاحتهم ، لضرب أعناقهم ثم أطلقهم وأنشد :

 

كن ابن من شئت واكتسب أدباً     يغـنك مـحـموده عن النـسـب 

إن الفــتــى مـن قـال هـا أنـذا      ليس الفتى من يقول كان أبي