.

 

  الصفحة الرئيسية

"   اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  "

م

 

 

 

رمضان 1438 ه ، رمضان 1439ه

 

 

1-  قال تعالى في سورة الكهف: " فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا"..
حذف التاء في (اسطاعوا) الأولى كونها تناسب التسلق لسهولته فحذفت للخفة لأن السد أملس كلما حاولوا ان يرتقوة تزحلقوا عنه . 
واثبت التاء في الثانية (استطاعوا) كونها تناسب القوة والشدة في محاولة نقب السد فكانت الاستطاعة باثبات التاء لكون الجهد والشدة في نقب السد بأي آلة كانت. 
فحذفت تاء الخفة واثبتت تاء الشدة لمناسبة الحال.. والله تعالى أعلم

----

 

 

2-  في سورة آل عمران لما تعجب زكريا من ولادة طفل جديد له وهو كبير السن وزوجته عاقر، رد الله عليه قائلا: "كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ "؛ لأن الخلق في هذه الحالة محتمل لوجود أسبابه؛ وهما الأبوان، وأما الموانع ككبر السن والعقم، فهذه موانع جزئية ومؤقتة يمكن زوالها،

أما بعدها ببضع آيات لما تعجبت مريم عليها السلام من انجابها للولد، وذكرت المانع وهو عدم زواجها ولا بغائها؛ رد الله عليها قائلا: "كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ" ليعلمها هي وغيرها أن هذا المخلوق على غير الطريقة المعهودة، وفيها رد على من ادعى أن عيسى ليس بمخلوق فأتى بصيغة الخلق ليحقق ذلك، ولم يكن هذا اللفظ مطلوبا في قصة زكريا لأن الأمر لا لبس فيه بين الخلق وعدمه، والله تعالى أعلم

 

----

 

3-  الأمور الفاضلة تختم بالاستغفار، كالصلاة والحج وغير ذلك، وفي سورة النصر ختم الله السورة بالأمر لرسوله بالحمد والاستغفار ( فسبح بحمد ربك واستغفره أنّه كان توابا ).. فكان هذا الأمر إشارة إلى أن أجله عليه أفضل الصلاة والسلام قد انتهى.. فليستعد ويتهيأ للقاء ربه، ويختم عمره بأفضل ما يجده صلوات الله وسلامه عليه.

----

 

4-  من اللطائف القرآنية أن سورة النحل افتتحت بالنهي عن الاستعجال، قال الله تعالى:" أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوه "و ختمت بالأمر بالصبر، قال سبحانه:" وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ " و ما بين التروي و الصبر يكمن خير لا يعلمه إلا الله تعالى، فالثقة بالله لا حدود لها، و الصبر عاقبته أجر بغير حساب.
رزقنا الله وإياكم الثقةِ بالله ،،،

 

 

----

5-  سورة العصر ( والعصر، إن الانسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).. قال الشافعي رضي الله عنه: لو فكر الناس كلهم في هذه السورة لكفتهم، وبيان ذلك أن المراتب أربع، باستكمالها يحصل للشخص غاية كماله. الأولى:معرفة الحق، والثانية: عمله به، الثالثة: تعليمه من لا يحسنه، الرابعة: صبره على تعلمه والعمل به وتعليمه. وذكر الله تعالى المراتب الأربع في هذه السورة.

----

6-  في سورة الكوثر قدّم الله الصلاة على النحر في قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، وقدّم التزكي على الصلاة في قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ )، فكانت السنة أن الصدقة قبل الصلاة في عيد الفطر، وأن الذبح بعد الصلاة في عيد النحر.

 

----

7-  في سورة الشرح (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)..فالعسر وإن تكرر مرتين، فتكرر بلفظ المعرفة، فهوا واحد، واليسر تكرر بلفظ النكرة فهو يسران، فالعسر محفوف بيسرين، يسر قبله ويسر بعده، فلن يغلب عسر يسرين.

 

----

8-  في سورة النساء قوله تعالى (﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، تكررت كلمة أطيعوا عند الأمر بطاعة الله والأمر بطاعة الرسول ولم تتكرر عند الأمر بطاعة أولي الأمر، لأن طاعة الله مطلقة في كل أوامره ونواهيه، وطاعة الرسول مطلقة باتباع سنته وكل ما جاء به من الوحي، أما طاعة أولي الأمر فهي مقيدة باتباع أولي الأمر كتاب الله وسنة رسوله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

----

9-  قال تعالى في سورة الكهف: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ)، هذا من حفظ الله لأبدانهم، لأن الأرض من طبيعتها أكل الأجسام المتصلة بها، فكان من قدر الله أن قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا، بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم، والله تعالى قادر على حفظهم من الأرض من غير تقليب!! ولكنه تعالى حكيم، أراد أن تجري سنته في الكون، ويربط الأسباب بمسبباتها.

 

----

10-  قال تعالى على لسان الجن بعد ما سمعوا القرآن من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: " وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا".. وهذ من لطيف مشاعر الجن المؤمنين وحسن تعبيرهم وتأدبهم مع الله، فنسبوا الشر الى مجهول ونسبوا الرشد الى الله عز وجل.

----

 

11-  سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن.. واختلِف في معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)، فقيل: أن ذلك في الثواب، أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن ، وقيل: إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم، وذلك أن علوم القرآن ثلاثة: توحيد وأحكام وقصص، وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار، وهذا أظهر.

 

----

12-   في الآيات: (" قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس " إذا قيل: لماذا قدم وصفه تعالى برب ثم بملم ثم بإله؟ فالجواب: إن هذا على الترتيب في الارتقاء الى الأعلى، وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال: فلان رب الدار، وشبه ذلك. فبدأ به لاشتراك معناه، فأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس وهم الملوك، ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس، فلذلك جاء به بعد الرب، وأما الإله فهو أعلى من الملك، ولذلك لا يدعي الملوك أنهم آلهة، فإنما الإلأه واحد لا شريك له ولا نظير، فلذلك ختم به.

----

 

13-  في سورة الفلق جاء في الاستعاذة صفة واحدة وهي " رَبِّ الْفَلَقِ"، وفي سورة الناس جاء في الاستعاذة بثلاث صفات " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ،  إِلَهِ النَّاسِ ".. مع أن المستعاذ في الأولى ثلاثة أمور، والمستعاذ منه في الثانية أمر واحد، فلخطر الأمر الواحد ( وهو الوسواس الخناس) جاءت الصفات الثلاث.

 

----

14-  ما الفرق بين كلمتي (عباد) و(عبيد) في القرآن؟ 
كلمة عباد تضاف إلى لفظ الجلالة فالذين يعبدون الله يضافون للفظ الجلالة فيزدادون تشريفاً فيقال عباد الله كما ورد في سورة الفرقان (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواسَلَاماً) ، و كلمة عباد في القرآن وُصف بها المسلمون المطيعون لله..
أما كلمة عبيد في القرآن وردت بعد الحديث عن الكفار والعصاة كما في قوله تعالى: " وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ، ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "، ولذلك سميت ألف (العباد) ألف العزة، وياء (العبيد) ياء الذلة.

 

----

15-هاء الرفعة : هي الهاء المضمومة في كلمة ( عليهُ ) في قوله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" .
الأصل أن تكون الهاء في ( عليهِ ) مكسورة، ولكن جاءت هنا مضمومة، والضم علامة الرفع، والمقام مقام رفعة، فكأن الرفعة أصابت الهاء في ( عليه ) فكان من غير المناسب أن تبقى مكسورة، لأن الكسرة لا تناسب هذا الجو، لذلك تحولت الكسرة إلى الضمة علامة الرفع، انعكس الجو على حركة الهاء، والآية أيضاً تتحدث عن الوفاء بالعهد والبيعة، ولما كان الوفاء بالبيعة دليل على صدق المبايع، وعلوِّ همته، ورفعة نفسه، وسمو خلقه ،لذا جاءت الهاء مضمومة، وكأن علامة الرفع جاءت من قوله تعالى :" يد الله فوق أيديهم".

 

 

----

16-  وردت كلمة (ميِّت) وكلمة (ميْت) في القرآن الكريم فما الفرق بينهما؟
الميِّت بالتشديد: هو غالباً ما يعبَّر به عن الحي الذي فيه الروح.
الميْت بالتسكين: هو الذي خرجت روحه منه.
فالميِّت : مخلوق حي، ما زال يعيش حياته، وينتظر أجله، فهو ميَّت مع وقف التنفيذ، ونرى هذا المعنى واضحاً في قوله :"إِنَّكَ مَيِّتٌ، وَإِنَّهُم مَّيِّتُون ".
والميْت : هو المخلوق الذي مات فعلاً وخرجت روحه وأصبح جثة هامدة ،وأطلق القرآن هذا اللفظ على البهيمة الميْتة في قوله تعالى: " إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ".  وقال تعالى: " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ "

وكذلك الكافر ميْت موتا معنويا، فالكفر موت والايمان حياة، ويظهر ذلك في قوله تعالى: " أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ".!

ولعلنا نستشف هذه المعاني من حركات الكلمتين، فالـميِّت: ياؤه مشددة، ويشير إلى إقبال الإنسان الحي على حياته الدنيا، وانهماكه فيها، وحرصه عليها بكل ما أوتي من قوة وشدّة .
أما الميْت: الذي خرجت روحه، فياؤه ساكنة غير متحركة، ولعلها إشارة إلى سكون هذا الإنسان وهدوئه بعد خروج روحه، وتوقفه عن الحركة.

----

 

 

17-  عسى: فعل ماضي يفيد الترجي، ووردت كلمة عسى في القرآن في مواضع كثيرة..
فكل موضع ذُكرت فيه "عسى" تحقق وقع الآية، كقوله تعالى: " عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ "، وقوله: " عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا "...إلخ.
إلا في موضع واحد فإنها لم تتحقق، وهو قول الله تعالى: " عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ً...". فالسياق تهديد لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهن اذا لم يلتزمن مع الرسول فإنه سيطلقهن..ولكن الطلاق لم يقع فعلا.. فكانت هذه (عسى) التي لم تقع في القرآن.
والله أعلم

----

 

18-  في سورة الكهف، قال الخضر لموسى عند اقتراب افتراقهما: (قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا )، ثم بيّن له حقيقة الأحداث الثلاثة: خرق السفينة، بناء الجدار وقتل الغلام.. وختم بقوله: (ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا).. نلاحظ ثبوت التاء في كلمة تستطع في الأولى وحذفها في الآية الثانية، ففي الآية الأولى جاءت كلمة تستطع على الأصل، وكان موسى قد وقع في حيرة وهم نفسي من الأحداث التي رآها فأثبتت التاء لتتفق مع الثقل النفسي الذي يعيشه، وبعد أن بيّن الخضر لموسى تعليل الأحداث.. زال ذلك القلق النفسي عن موسى فحذفت التاء من كلمة (تسطع) لتشارك التخفيف النفسي عند موسى بخفة في حروف الفعل.. ولذلك سميت (بتاء الخفة).

----

 

 

19-  قال الله تعالى في سورة طه: " قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ "، حذفت هاء التنبيه من كلمة هؤلاء فجاءت كلمة أولاء في الآية، لأن المخاطب هو الله فلا يحتاج إلأى تنبيه، فالهاء للتنبيه وربنا الخالق البارئ المصور ليس بغافل فينبّه.. سبحانه لا تأخذه سنة ولا نوم هو الحي القيوم !!

 

----

 

 

20- ما الفرق بين كلمة (الجسم) و (الجسد) في القرآن؟؟

الجسم : إذا كان فيه حياة وروح وحركة ، والجسد  التمثال الجامد أو البدن بعد وفاته وخروج روحه.
قال الله تبارك وتعالى عن ( طالوت ) مبيناً مؤهلاته ليكون ملكاً على بني إسرائيل:
" قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْم"" .
وقال تعالى عن اهتمام المنافقين بأجسامهم على حساب قلوبهم :"وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَة".
الآيتان تتحدثان عن الأحياء، فطالوت ملك حي، والمنافقون أحياء يتكلمون.
أما كلمة » جسد « فإنها تعني : البدن جثة هامدة، قال تعالى في وصف العجل الذي صنعه السامري لبني اسرائيل:  وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ"، وأطلقت كلمة الجسد على ابن سليمان عليه السلام الذي ولد ميتا مشوها في قوله تعالى: " وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ".وبهذا نعرف الفرق بين الجسم والجسد في القرآن.

 

----

21-  وردت كلمة القاسط وكلمة المقسط في القرآن الكريم : وهما كلمتان متقاربتان في الحروف، ولكن الفرق بينهما في المعنى واسع وشاسع، قال الله تعالى : "وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا".
فالقاسط : هو الجائر ، والظالم الذي عدل عن القسط ، وانحرف عن العدل .
والمقسط : هو العادل ، والله تعالى يحب المقسطين ، ويبغض القاسطين، قال الله تعالى :
" وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين".
كلمة قاسط : من الفعل الثلاثي قسط، بينما كلمة مقسط: من الفعل الرباعي أقسط، فكأن الهمزة في ( أقْسَط ) للَّسلْب، كما يقال: شَكا إليه فأشْكاه، فالهمزة جعلت بين الفعلين فرقاً كبيراً في المعنى ، فرق تضاد.

 

----

22-  ما الفرق بين (مِصرَ) الممنوعة من الصرف و (مِصرا) في الاستعمال القرآني؟

(مِصْر) هي القطر المعروف الذي يجري فيه نهر النيل وعاصمته القاهرة، وورد ذكرها في القرآن أربع مرات كقوله تعالى: " وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ""، وقوله تعالى: " وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ"..

أما كلمة (مصرا) وردت في القرآن مرة واحدة، بعد أن أنجى الله بنو اسرائيل وظلل عليهم الغمام وفجر لهم الماء، وأنزل عليهم المن والسلوى لكنهم ملوا هذا الطعام الشهي وطلبوا طعاما آخر، قال تعالى: ".... أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ"..  فالمقصود بكلمة مصرا هنا أي قطر من الأقطار أو أي منطقة، أي ما تطلبونه من الطعام لا يوجد في الصحراء، فاذهبوا إلى أي بلد أو قرية ستجدون ما تريدون.

 

----

23- في سورة الكهف، ذكرت هذه الكلمات الثلاث: فأردتُّ.. فأردنا .. فأراد ربك، قال تعالى في الآية الأولى عن السفينة: "أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا"، حيث أضاف الخضر عليه السلام عيب السفينة إلى نفسه تأدبا مع الله عز وجل.

 

الآية الثانية قال الله تعالى فيها عن الغلام :" وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا . فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا".

فأردنا وكأن الخضر أضاف القتل إلى نفسه، والتبديل إلى الله تبارك وتعالى.

 

والآية الثالثة تتحدث عن الجدار قال الله تعالى: "وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ"،

حيث أسند الإرادة في الجدار إلى الله تبارك وتعالى، لأنها في أمر مستأنف في زمن طويل، وغيب من الغيوب، فحسن إفراد هذا الموضع بذكر الله.

وقيل : لما كان ذلك خيراً كله أضافه إلى الله تعالى .

وقيل : أسند الإرادة إلى الله تعالى ههنا لأن بلوغهما الحلم لا يقدر عليه إلا الله عز وجل..

----

 

24- قال تعالى في سورة القمر بعدما أغرق الأرض بمن فيها انتصارا لنوح عليه السلام:

" وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ".

الدسر هي المسامير.

ولكن لماذا لم يقل الله سبحانه  في هذه الآية وحملناه على الفلك أي السفينة، لماذا اختار سبحانه لفظ (ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ)؟

لأن الله سبحانه يريد أن يبين لنا ضعف مكونات تلك السفينة أمام الأمواج المتلاطمة حتى نعلم يقينا أن هذه الألواح والمسامير مجرد سبب ولولا حفظ الله لهم لما صبرت هذه السفينة على مواجهة موج كالجبال لذا أكد الله على ذلك بالآية التي بعدها حيث قال سبحانه:

" ئَجْرِي بِأَعْيُنِنَا "..  فقد خاب من تعلق بغيره سبحانه وتعالى.

 

----

25-  تم  تقديم (الرحيم) على(الغفور) مرة واحدة في القرآن الكريم في سورة سبأ أما في باقي القرآن وردت (الغفور الرحيم)..
لو قرأنا الآية في سورة سبأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) )..

لم يتقدّم الآية ما يخصّ المكلَّفين أبداً والمغفرة لا تأتي إلا للمكلَّفين والمذنبين الذين
يغفر الله تعالى لهم، وإنما جاء ذكرهم بعد الآيتين الأولى والثانية ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(3)) لذا اقتضى تأخير الغفور لتأخر المغفور لهم في سياق الآية. أما في باقي سور القرآن الكريم فقد مرت الغفور الرحيم لأنه تقدّم ذكر المكلَّفين فيذنبون فيغفر الله تعالى لهم فتطلّب تقديم المغفرة على الرحمة .

----


26- ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة (الله) و (الربّ) في الآيتين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ) سورة النساء وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) سورة النساء؟
لفظ الجلالة الله هو اللفظ العامّ لله تعالى ويُذكر هذا اللفظ دائماً في مقام التخويف الشديد وفي مقام التكليف والتهديد، ففي خطاب الذين آمنوا جاءت كلمة (الله).. أما كلمة الربّ فتأتي بصفة المالك والسيّد والمربي والهادي والمرشد والمعلم وتأتي عند ذكر فضل الله على الناس جميعاً مؤمنين وغير مؤمنين فهو سبحانه المتفضّل عليهم والذي أنشأهم وأوجدهم من عدم وأنعم عليهم. والخطاب في الآية الثانية للناس جميعاً وهو سبحانه يذكر النعمة عليهم بأن خلقهم والذين من قبلهم، ولذا جاءت كلمة (ربكم) بمعنى الربوبية. وعادة عندما تذكر الهداية في القرآن الكريم تأتي معها لفظ الربوبية (ربّ).

----

 

27- لماذا ذكر (شعيب) في سورة الشعراء بينما ذكر (أخوهم شعيب) في سورة هود؟
شعيب أُرسل إلى قومين هما قوم مدين وهو منهم فعندما ذهب إليهم قال تعالى (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ {84} ) وأصحاب الأيكة ولم يكن منهم وليسوا من أهله فلم يذكر معهم أخوهم شعيب لأنه ليس أخوهم (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ {176} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ {177} ) . وكذلك في القرآن الكريم لم يذكر في قصة عيسى - عليه السلام - أنه خاطب قومه بـ (يا قوم) وإنما كان يخاطبهم بـ (بني إسرائيل) لأنه ليس له نسب فيهم أما في قصة موسى فالخطاب على لسان موسى جاء بـ (يا قوم) لأنه منهم.

 

----

 

28- ما الفرق بين قوله تعالى (فتحت أبوابها) في النار و(وفتحت أبوابها) في الجنة في سورة الزمر؟
الفرق بين وصف دخول الكفار إلى النار ودخول المؤمنين إلى الجنة والفرق بينهما حرف واحد غيّر معنى الآيتين وهو حرف (الواو). 
في وصف دخول الكفار قال تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) وفي دخول المؤمنين الجنة قال: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) والفارق أن جهنم هي كالسجن أبوابها مقفلة لا تفتح إلا لداخل أو خارج فالأصل أن تكون الأبواب مغلقة ولا تفتح إلا لإدخال العصاة إليها وفي هذا الوصف تهويل ومفاجأة للكفار الذين يساقون ثم فجأة وهم لا يدرون أين يذهبون تفتح أبوب النار فيفاجأوا ويصابوا بالهلع. أما في حال المؤمنين فالجنة أبوابها مفتوحة على الدوام كما فيقوله (جنّات عدن مفتّحة لهم الأبواب) وأهلها يتنقلون فيها من مكان إلى آخر في يسر وسرور وهم في طريقهم إليها يرونها من بعيد فيسعدون ويسرّون بالجزاء والنعيم الذي ينتظرهم وكأن الله تعالى يريد أن يعجّل لهم شعورهم بالرضا والسعادة بجزائهم وبالنعيم المقيم الذي ينتظرهم. ومن الناحية البيانية أن جواب الشرط في حال جهنم (إذا جاؤوها) مذكور وهو: (فتحت أبوابها)، أما في حال الجنة فلا يوجد جواب للشرط لأنه يضيق ذكر النعمة التي سيجدها المؤمنون في الجنة فكل ما يقال في اللغة يضيق بما في الجنة.

 

----

 

29- ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى (من عزم الأمور) سورة لقمان وقوله تعالى (لمن عزم الأمور) في سورة الشورى؟
لو لاحظنا الآيات قبل هذه لوجدنا أن في سورة لقمان جاءت الآية (وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )، أما في الآية الأخرى في سورة الشورى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )، وهنا ورد ذكر أمرين الصبر والغفران وهما أشدّ من الصبر وحده التي وردت في سورة لقمان فكانت الحاجة لتوكيد الأمر باستخدام لام التوكيد والقسم في كلمة (لمن) لأنه أشقّ على النفس. فالصبر قد يقدر عليه كثير من الناس لكن أن يصبر ويغفر هذا بالطبع لا يقدر عليه الكثيرون ويحتاج إلى مشقة أكبر لذا اقتضى توكيد الأمر بأنه من عزم الأمور مؤكداً بخلاف الصبر وحده الذي ورد في سورة لقمان.

 

----

 

30-  قال الله تعالى في سورة الجمعة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ).. فجاء قوله تعالى ( فاسعوا إلى ذكر الله) وليس الى ( الصلاة) .. رغم أنه في الآية التي بعدها قال عز وجل (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ) .. وذلك حتى تتأتى إرادة الأمرين الخطبة والصلاة .. وهذا يدل على أن الخطبة شرط لصحة صلاة الجمعة.